متى تنطلق فضائية حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح
لغة الاعلام الفضائي
اصبحت بدون منازع لغة العصر, وقد تصدرت الفضائيات رمزية العولمة الاعلامية كشرارة للانعتاق من القيود الرسمية العربية والدولية,حتى باتت تحلق الفضائيات دون أي قيود تحد من حرية الكلمة وحرية المشهد,حتى اخترقت كل الحدود القارية السياسية,وباتت انظمة الامس التي احتكرت وسائل الاعلام البسيطة, وما تبع هذا الاحتكار من تقديم مشهد القضايا كما يروق لتلك الانظمة, وما يتخلل هذا المفهوم من تزوير للحقائق ومايترتب عليه من التسبب بعاهات واعاقات للوعي السياسي والاجتماعي والاقتصادي, فوصلت بنا الثورة العلمية ارغبنا ام اعترضنا الى قرية كونية مفتوحة, وكان لتلك الثورة الحديثة مضار ومميزات, يحدد عملية التحكم بها التوجه بالحقيقة كاملة الى المواطن والمشاهد, حتى يستطيع ان يميز بين الغث والسمين,فاصبح في عالمنا الحديث من العبث الاختفاء او التخفي خلف شعارات اعدت سابقا وبعناية محترفين لتزوير وعي المواطن المحلي, قبل ان تنقل الصورة المشوهة الى العالم الخارجي, وقد اصبح الصراع المشروع بين الحضارات من حيث القيم والمثل والثوابت, تتحكم به معايير القناعة والمنطقية والعلمية والشفافية, وقد باتت المحاذير تتركز حول بؤرة تلك الاحداثيات الفضائية الوافدة من حيث عبثية الانغلاق عن الحداثة وخطورة المس بجذور الاصالة, والتي تتمثل في الخصوصيات والثوابت الدينية والوطنية, فاصبح لامناص من ترك سلبية النصح والتحذير من هذا الشبح الوافد واخذ الجانب الدفاعي, وصولا الى قبول التحدي الفضائي واستثمار هذا الانفتاح لصالح الاصالة الوطنية والدينية العربية والاسلامية, فلا مجال اليوم لاحتكار وعي المواطن في زمن الالفية الثالثة, وما احوجنا كعرب ومسلمين بشكل عام , وفلسطينيين بشكل خاص الى هذه التكنلوجيا الثورية المعلوماتية, وذلك بتوظيف اهم مظاهرها(سواء على الشبكة الفضائية العالمية, او الشبكة العنكبوتية العالمية) .
فقد سبقنا الاعداء منذ ستينات العصر وولجوا الى وعي شعوب العالم وشكلوا المشهد الذي نحن جزء هام منه, كما يريدون بما يخدم شعاراتهم الزائفة, وقد ملكوا بجانب رؤوس الاموال معظم وسائل وتقنيات الاعلام, ونحن في سبات عميق, لابل خشيت الانظمة الرسمية من زيادة جرعة وعي المواطن فيتمرد عليها, لكن تلك الجرعة وللاسف جائت متدفقة دون تدرج من الخارج وفي اكبر موجة اعلام حر وموجه, فعجزت الانظمة الرسمية عن مواجهة طوفان الزائر الفضائي الغير مرحب به, حيث لا اسلاك حدودية شائكة, ولا حقول الغام حدودية ولا حوائط اسمنتية تستطيع ان تمنع وصول الزحف الفضائي الهادر بزخمه الاعلامي المعلوماتي الضخم, حتى باتت كلمة واحدة تشكل قنبلة صاعقة بالنسبة لتلك الانظمة, التي تعودن من مواطنها تحت عصى الطغيان والقهر ان يقول” يس سير” , ولم تجد الانظمة بد من الانجراف مع التيار على مضض لتطلق فضائياتها وتسوق بضاعتها السياسية بمغلف تلك الفضائيات ولا تبخل بالمليارات من اجل حماية الانظمة ممالك وجمهوريات وسلطنات.
ورغم بداياتنا العربية والاسلامية المتاخرة, الا ان انطلاقة الفضائيات كان لها الاثر البالغ في كشف عورات سياساتنا وساستنا, مما يحتم تحسين المشهد والقبول باجراء بعض الاصلاحات وان بدات شكلية, ورغم ان الغرب حاول زيادة جرعة الهجوم بحق يراد به باطل, او بما يسمى بالديمقراطية كنموذج غربي وزج مجتمعاتنا في صراع ديمقراطيات هي الاسوء منذ ارهاصات الديمقراطية, حيث اخذ بمفهوم الديمقراطية لدينا بالشق الخاص بمساوئها,مثل تعميم دموية الصراع على السلطة ودعم هذه الدموية بالمال والعتاد من الغرب, والادهى والامر الشق الخاص بالحريات من تلك الديمقراطية الوافدة, وترجمتها بشكل خاطيء مثل حرية التعبير والتي وصلت بنا وبغيرنا الى الاستخفاف باقدس مقدساتنا, ومحاولة تطبيق المفهوم الديمقراطي المراد تصديره لنا بما يتمثل في حرية الجنس”المثلية” وحرية التهجم على رسولنا الكريم وعلى الذات الالهية ومن يعترض يصبح خارجا عن ملة الديمقراطية والتحضر والحضارة, ويصنف في قوائم التخلف الحضاري, بل زفت لنا تلك الفضائيات ديمقراطية تحيل المقاومة الى ارهاب والعدوان والاحتلال والامبريالية والاستعمار الى بشائر ونعيم ومن يتخلف عن هذا المفهوم, يصب العالم الغربي جام غضبه عليه, بل الاكثر مرارة ودهاء, ان انظمتنا التي سخرت الفضائيات لخدمة عروشها ,تفرغت في توظيف تلك الفضائيات الى مناهضة دول الجوار والمعارضة













