نعى محمود درويش نفسه بنفسه في كتابه في حضرة الغياب

أغسطس 17th, 2008 كتبها شبكه الصحافه نشر في , محمود درويش

نعى محمود درويش نفسه بنفسه في كتابه في حضرة الغياب ، حيث تأمل حياته وخاطبها مفتتحاً كتابه بمالك بن الربيب :

يقولون لا تبعد ، وهم يدفنوني

وأين مكان البعد إلا مكانيا

؟

ولكأنه يرى نفسه مسجياً على لوح بارد في ولاية الرئيس الأمريكي بوش – تكساس- ومن ذلك البعد يرتحل عائداً إلى ما كان دائماً بعيداً عنه رغم قربه منه فلسطين.

يقول درويش : ” فلأذهب إلى موعدي ، فور عثوري على قبر لا ينازعني عليه أحد من غير أسلافي ، بشاهدة رخام لا يعنيني إن سقط عنها حرف من حروف إسمي ، كما سقط حرف الياء من إسم جدي سهواً”.

الشعراء والأدباء وأهل الحق يتحركون في عالم من الحرائق ، والخرائب ، والدمار ويسيلون أرواحهم بحثاً عن الحق ، والخير ، والجمال. ومحمود درويش هو أحدهم يمشي مع محمد الماغوط ، ومي غصوب ، ونزار قباني ، وعبد الوهاب المسيري ، ومحمد عودة، وفاطمة إسماعيل ، ونجيب محفوظ ، وعبد الرحمن المنيف ، وغيرهم الكثير ممن فقدناهم ، غير أنهم لم يفقدونا. لقد تركوا بصماتهم على أرواحنا وأفكارنا وأحلامنا. وسوف تتغذى أجيال جديدة على ذلك زارعة نبتها الجديد – القديم المتصل بالمقاومة : مقاومة القبح، والشرور ، والإنتهاك الشرس لطمأنينة الإنسانية.

محمود درويش يخاطب نفسه في حضرة الغياب على أنه إثنين : ” فلتأذن لي بأن أراك ، وقد خرجت مني وخرجت منك ، سالماً كالنثر المصفى على حجر يخضر أو يصفر في غيابك “. ويقول : ” أنت إلى حياة ثانية ، وعدتك بها اللغة ، في قارئ قد ينجو من سقوط نيزك على الأرض. وأنا إلى موعد أرجأته أكثر من مرة ، مع موت وعدته بكأس نبيذ أحمر في إحدى القصائد”.

وقد كان محمود درويش أكثر من واحد بالتأكيد. من طفل الفقر واللجوء ، إلى الفتى الغاضب والصارخ في برية الإنسانية إلى الشاب المدلل للثورة والمنظمة في عواصم بيروت ، والقاهرة ، وموسكو، وباريس. إلى العائد المخذول مقيماً على حدود ” الدولة ” ما بين فلسطين والأردن. من الثائر ، إلى الطاووس المتأنق ببدل بييركارديان ، إلى المتعب والمنحني مرتدياً بدلة لا ربطة عنق لها وحاص

المزيد


محمود درويش يعرض لحملة تكفير برعاية الجزيرة

أغسطس 13th, 2008 كتبها شبكه الصحافه نشر في , محمود درويش

الكاتب نبيل شرف الدين    -بينما خرجت اليوم الأحد عشرات من صحف العالم، وكل الصحف العربية تقريبًا تنعي الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، وتصفه وكالة الأنباء الألمانية بتقرير يحمل عنوان “الساحة الفكرية العربية تفقد أبرز شعرائها المعاصرين”، وتقول عنه وكالة “رويترز” ووكالة الأنباء الفرنسية و”أسوشيتدبرس” وغيرها من كبريات وكالات الأنباء الدولية بأنه “أحد أهم الشعراء العرب المعاصرين، الذين إمتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت أعماله بما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية”، كان لحركة “حماس” الإسلامية موقف آخر من الرجل، واحتفلت برحيله على طريقتها الخاصة.

 
 
 
في الوقت الذي أصدر فيه خالد مشعل بيانًا مقتضبًا كتب بلغة رسمية، وبدا فيه واضحًا بعدم التطرق لأي عبارة تدعو إلى درويش بالرحمة وكأنه ينعي أديبًا صينيًا أو روسيًا مثلاً، كانت هناك في المقابل حملة مسعورة على صفحات الإنترنت تكيل للفقيد الكبير أقسى وأسوأ عبارات السباب والتكفير، وحتى الشماتة بموته، ووصلت الوقاحة بأحدهم لكتابة موضوع بعنوان:
“هنا نتلقى التهاني بـ (نفوق) الهالك محمود درويش”.
 
هذه العبارات التي تضمنها بيان عزاء خالد مشعل لمحمود درويش دافع عنها أحد نشطاء حماس عبر موقع ” شبكة فلسطين للحوار” قائلاً: “هناك فرق بين نعي الكافر وبين الترحم عليه، فإذا كان المقصود من النعي هو بيان ان فلان مات، أو بيان بعض محاسنه وفقط , من دون طلب الرحمة أو الجنة له، فهذا جائز ولا حرج، أما إذا كان القصد منه الترحم عليه فلا يجوز، لو كان بطل المقاومة وبطل فلسطين”.
 
لكن يبدو أن درويش قد انتقم لنفسه قبل أن ترقص الذئاب على جثته، حين وصف أنبياء غزة الكذبة بقوله قبيل رحيله في قصيدة قال فيها:
 
 
 
أنبياء غزة
لولا الحياء والظلام، لزرت غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة
قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: (الله أكبر) أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين ؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل
ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد ؟
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً .. وخمرتنا لا تُسْكِر
لا أستطي

المزيد